وجعهم صامت... وقلوبهم تنتظر الدفء
في ردهات المستشفيات، خلف الأبواب المغلقة، هناك وجوه شاحبة، عيون باكية، وأجساد أنهكها الألم. مرضى السرطان... لا يعيشون أيامهم كما نعيشها، بل يقضونها بين إبر العلاج، وأنابيب الأمل، وانتظارٍ طويل لشفاء قد يأتي... أو لا يأتي. هل جربت أن تنظر في عيون طفل مصاب بالسرطان؟ سترى عالماً من الوجع لا يُقال، وجبالاً من الصبر فوق قلب صغير لا يتحمّل. سترى أمًا تجلس قربه لا تفارقه، وعينها معلقة في السماء، تبتهل لله أن لا تفقد قطعة روحها. مرضى السرطان لا يحتاجون فقط لعلاج... بل يحتاجون لشعور، لإحساس أننا معهم، أنهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة. يحتاجون ليد حانية، وصوت يهمس "نحن معكم"، ولمسة دفء تخفف عنهم برد الخوف. الكثير منهم لا يستطيع تحمل تكاليف العلاج، فدواؤهم باهظ، ومعاناتهم أكبر. بعضهم اضطر لبيع كل ما يملك، وبعضهم ينتظر تبرعاً قد ينقذ حياته. فهل نتركهم يحاربون وحدهم؟ التبرع لهم حياة، صدقة تكتب في ميزانك، ودفء يسري في قلوبهم المنهكة. ربما تبرعك البسيط يكون سبباً في إنقاذ روح، أو في ابتسامة طفل، أو في لحظة راحة لمريض في عزّ ألمه. لا تتردد... كن معهم، ولو بالقليل. اجعلهم يشعرون أن هذا العالم لا يزال بخير، وأن في القلوب رحمة، وفي الأيدي عطاء. السرطان لا يقتل فقط الجسد... بل يسرق العمر بصمت. فلنكن لهم سندًا، ودفئًا، وأملًا لا ينطفئ.